صحيفة الكلمة السودانية
صحيفة سودانية الكترونية سياسية شاملة

القصر – كُوبر وبالعكس

جدير بالذكر : د. معتز صديق الحسن

بسم الله الرحمن الرحيم

جدير بالذكر
د. معتز صديق الحسن
Mutazsd@hotmail.com

القصر – كُوبر وبالعكس

# تمثيلية السجن “الكُوبري” والقصر الجمهوري والتي استهل بها النظام الفائت فترة حكمه والتي امتدت لقرابة الثلاثين عامًا.
# وبمثل ما بدأها -بمهارة لا يُحسد عليها- بأدائه لهذا الدور وخداع الشعب بحبكة فاقت إنتاج ما يتقنه صُنّاع “الدراما” و”السينما”.
# مستندًا في ذلك على المقالة الترابية المخادعة: (اذهب أنت إلى القصر رئيسًا وسأذهب أنا إلى السجن حبيسًا).
# فسبحان الله الحكم العدل إذ إنها وفي حلقاتها الأخيرة انتهت بتبادل ذات الدورين (كُوبر – القصر) لكن بصورة جادة تمامًا.
# فمن ذهب إلى القصر رئيسًا معزّزًا مكرّمًا نحسب أنه وجراء تلك الكذبة في الآخر ذهب إلى السجن حبيسًا ذليلًا مهانًا.
# أما من ارتضى بأداء دور المسجون السياسي المظلوم ومن ثمّ يخرج لاحقًا للأضواء واعتلاء المشهد لاقتسام الحكم والسلطات.
# إلا أنه -وبعد فترة ليست بالطويلة- تم سلبه جميع مناصبه وسلطاته وحُبس لمرة ثانية لكنها هذه المرة على سبيل الجد لا المزاح.
# لتكون ثمرات ذلكم الحكم القائم على الغش والاستهبال والاستغفال -وعفوًا للكلمة- و”الاستحمار” أن ما أسس على خداع فهو خداع.
# واجتنابًا للعبارة المأثورة: (ما بُني على باطل فهو باطل) فمتى نقول في حكامنا وحكمنا: (ما بُني على حق فهو حق)؟
# فيا أيها الحكام وفي معادلتي السجن والقصر كونوا من الأخيار الذين تطالب جموع الناس بإخراجهم من وراء القضبان ليحكموهم.
# ولا تكونوا من ضمن الأشرار الذين يسعى الشعب لاقتلاعهم ورميهم في غياهب السجون وقد لا يقف عند إيداعهم في السجون المحلية.
# بل قد يطالب وحتى مطالبته تلك تعد سابقة تاريخية وذلك بنقلهم لمحاكمات وسجون خارجية وما الجنائية ببعيدة عن الأذهان.
# وهنا نسأل لماذا يصرّ غالب حكامنا على العبور ما بين هذين المكانين فإما “ثرى كوبر” أو “ثريا القصر الجمهورى”؟
# كما أنه هل بالضرورة إما أن يخرجوا من كوبر ويذهبوا للقصر أو العكس بطردهم من القصر ليكون أخر جزائهم سجن كوبر؟
# على كلٍ فمن يخشى عقبات السلطة وعواقبها فإنه لا يرى في قصره إلا مجرد سجن محبوس فيه من أجل خدمة الناس.
# وأما من يستغلها لمصالحه فلا ينتبه إلا بعد أن تزل قدمه من سلالم القصر هاوية في جُب السّجن وقيد السّجان (فاعتبروا يا أولي الأبصار).
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.