صحيفة الكلمة السودانية
صحيفة سودانية الكترونية سياسية شاملة

الأستاذ عبد الكفيل العدناني مفوض مفوضية العون الانساني بولاية القضارف

في حوار الصراحة مع صحيفة (الكلمة) :

الأستاذ عبد الكفيل العدناني مفوض مفوضية العون الانساني بولاية القضارف في حوار الصراحة مع صحيفة (الكلمة) :

_ العمل الإنساني ليس عملاً مكتبياً إنما هو عمل متعلق بالمشكلات الإنسانية على النطاق الجغرافي المحدد.
_ المشروعات التي تم تنفيذها بالقضارف لم تكن مفيدة لانسانها حتى القريب من المعسكرات.
_ استلمت هذه المفوضية مكتبا منهارا ولا اعرف ماذا كانت تفعل وماهي ممتلكاتها وماذا يحدث في الماضي
_ على العموم قديماً نظرتنا للمنظمات بأنها ذات أجندة ويرجع ذلك للعقلية السياسية.
_إذا جودنا القانون وأصبحت أبعاده أكثر وضوحاً يمكن أن يحدث تطوير.

المقدمة :

ظل العمل الإنساني على مدى فترات الحكم الماضية محكا رئيسيا بجانب مطلوبات مزاولة المنظمات لعملها في المناطق المتأثرة بالنزاعات والحروب وخلافها، ظلت تجد مضايقات وتحجيم دورها دون التدخل لمعالجة الكثير من القضايا، بالمقابل تعاني المجتمعات المستضيفة للاجئين كمسئولية اجتماعية تجاههم، صحيفة(الكلمة) جلست مع الأستاذ عبد الكفيل العدناني مفوض العون الإنساني بولاية القضارف في حوار الصراحة فيما يتعلق بالعمل الإنساني وما يترتب عليه من تبعات طوعية إنسانية تجاه المجتمعات المحلية، إلى مضامين الحوار :

حاورة :عبد القادر جاز

$ بداية حدثنا عن العمل الإنساني بالولاية ؟

في البدء أشكر صحيفة الكلمة على اهتمامها بقضايا العمل الطوعي والانساني بالقضارف، وأعتبر أن تفعيل العمل الطوعي بالقضارف ضروري لسببين رئيسيين هما: تدفق اللاجئين جراء الحرب الدائرة بإثيوبيا، والمجتمعات المستضيفة للاجئين، والعمل الإنساني ليس عملاً مكتبياً وإنما هو عمل متعلق بالأضرار والمشاكل الانسانية على النطاق الجغرافي المحدد، ولذلك العمل الانساني هو أساس لوضعية أفضل لأي إنسان، ومن خلال إستقبال الولاية للمنظمات الأجنبية نركز تركيزاً كاملاً على المجتمعات المضيفة للاجئين.

$ على مدى الحقب الماضية لم تجني المجتمعات المحلية من العمل الإنساني شيئاً إلى ماذا تعزي ذلك؟

الأستاذ عبد الكفيل العدناني مفوض مفوضية العون الانساني بولاية القضارف في حوار الصراحة مع صحيفة (الكلمة) :

أعتقد أن هذا السؤال مهم للغاية، نعم لماذا؟ كثيرا ما تناقشت مع المنظمات التي تريد العمل بالقضارف حول مسألة اللاجئين في الولايات الشرقية بالأخص القضارف أن اللاجئين منذ 1969م وإلى اللحظة المشروعات التي تم تنفيذها لم تكن مفيدة فائدة واضحة للإنسان حتى القريب من المعسكرات لماذا ؟ لأن المنظمات الدولية التي تأتي تحمل برنامج لفترة زمنية قصيرة ومحدودة، لذلك طلبت من هذه المنظمات التركيز على البرامج بعيدة المدى، بحيث تعود الفائدة للمناطق المتأثرة باللجوء وتتمثل هذه المشروعات في البيئة التي تأثرت في تلك المناطق من بعض الذين يقطنون المعسكرات بالقطع الجائر للغابات، وبالإضافة إلى الأمراض المستوطنة، وفي هذا الجانب نريد تأسيس مستشفيات مؤهلة بطريقة عملية حتى بعد إنتهاء قضية اللجوء سيستفيد الكل من هذه الخدمات.

$ من الملاحظ أنه طيلة الفترة الماضية لم نر أرضية خصبة لدخول المنظمات الدولية بالقضارف، عكس ولايتي كسلا والبحر الأحمر إلى ماذا تعزي ذلك؟
يرجع الأمر إلى العقلية السياسية، ولا شك في ذلك، لأنه في الأساس لابد من الترحيب بالمنظمات التي ترغب بالعمل الطوعي، لأن من صميم عملهم الإصلاح والتنمية، وعلى العموم قديماً نظرتنا للمنظمات بأنها ذات أجندة خارجية، وهذه المنظمات يقتصر عملها وفقاً للاتفاقيات القطرية الموقعة بين الدولتين ووفقاً لقانون العمل الإنساني لعامي 2006م و2013م مقروناً باتفاقيات معينة أساسها العمل الانساني وليس هنالك أي عمل سياسي أو غيره كما كان يشاع في السابق، وحين توليت هذه الإدارة (المفوضية) رؤيتي بأن لا أفقد أي منظمة تريد تقديم خدمة إنسانية حتى لو كانت فترتها قصيرة، لكننا نرحب بها، نحن في أمس الحاجة للمجتمع الدولي، وإذا ساعدنا في حل المشكلة لتأسيس مشروعات اقتصادية أو صحية أوغيرها هو المطلوب، وكذلك دورنا كمفوضية العمل على تسهيل إجراءات المنظمات من حيث تقديم الخدمات لإنسان الولاية وفقاً للقوانيين المعول بها. السؤال ما المانع لنفلق الأبواب في وجه المنظمات؟

$ هل نتاج ذلك لعدم تفعيل القوانين؟ أم الجهل بها سيطر على الموقف؟
أولاً: نحن نستند لقانون العمل الطوعي لـ 2006م، وهذا القانون من خلال ملاحظتي له، فإن به بعض النقا ط بحاجة إلى توضيح، ولكن الإجراءات التي أتتنا هي إجراءات 2013م ويأخذ صياغته من نفس القانون الذي سبقه. وعندما يأتي مجلس تشريعي يمكن للذين يعملون في الحقل الإنساني يكونوا ممثلين بهذا المجلس يمكن وقتها أن نصل لصياغة قانون أكثر دقة وفهماً ومرونة لأن هناك أشياء لا تتوافق مع العمل الطوعي، باعتبار أن هذا القانون موروث من النظام السابق، نحن نريد قانونا يتماشى مع القانون الدولي الإنساني المعترف به من قبل الأمم المتحدة، وإذا كان فعلاً القانون مضمنة به بعض الإشارات يحتاج أن يعزز أكثر. وعندما نحتكم بالعمل الإنساني نحتاج إلى كثير من الأشياء القانونية التي نستند منها ما هو أكثر مرونة. الآن المنظمات الوطنية تأثرت بالممارسات السياسية على ضوء ذلك نريد أن نؤسس لمنظمات وطنية فاعلة ولديها برنامج واضح مع المنظمات الأجنبية، وإذا جودنا القانون وأصبحت أبعاده أكثر وضوحاً يمكن أن يحدث تطور.

الأستاذ عبد الكفيل العدناني مفوض مفوضية العون الانساني بولاية القضارف في حوار الصراحة مع صحيفة (الكلمة) :

$ كيف تتعاملون مع الحجم الكبير للمنظمات المسجلة لديكم وهي في الواقع دون أي نشاط يذكر ؟
أعتبر كل هذه التساؤلات مهمة جداً وفي صميم العمل الإنساني ، في الحقيقة من مجرد تولي هذا المنصب عقدت اجتماعا أوليا مع المنظمات الأجنبية وتناقشت معهم حول القضايا المتعلقة بالاتفاقيات القطرية والولائية، لكني لاحظت أن المنظمات الأجنبية إذا أخطأت في أي عمل تتم المعالجة عبر المناقشة والحوار لمعرفة نقاط القوة والضعف، بجانب إلمامهم التام بالقوانين الوطنية، وعندما جلست مع تلك المنظمات حاولت أن أبحث عن المنظمات المسجلة لدينا لم أجد أية أوراق تشير بطريقة واضحة لنشاطها أو خططها وبرامجها ومدى فاعليتها، لذا اجتمعت مع المنظمات الوطنية المسجلة وطلبت منهم توفيق أوضاعهم القانونية، بل أكثر من ذلك نشرنا إعلانات عبر إذاعة القضارف لعدة مرات إلى الآن لم نر عددا مهولا منها لتوفيق أوضاعهم أو للتعريف بنشاطهم، لذا أقول نحن نريد أن نؤسس لمنظمات وطنية حقيقية، ونحن نعتمد على القوانين وليس على الانفعالات الذاتية أو الشخصية أو خلافها، بالقانون نستطيع أن نساعد الكل خلاف ذلك لا نستطيع عمل شيء ، أتمنى من المنظمات الوطنية توفيق أوضاعها، وكنت أتوقع منهم
مبادرة قبل كل شيء، ولم يحدث ذلك بتاتاً، ومازلت مادي يدي ومناديا بضرورة الالتزام بالقوانين المنظمة للعمل الطوعي، ومكتبي مفتوح للكل دون استثناء لأحد، لأننا في مرحلة غاية التعقيد تتطلب إيجاد منظمات فاعلة مع المنظمات الأجنبية، وحتى الآن لا نعرف مجالات وأنشطة المنظمات الوطنية، بالضرورة أن نؤسس لمفوضية جديدة لأني عندما استلمت هذه المفوضية استلمتها مكتب فقط!! ولا أعرف في السابق ماذا كانت تفعل وما هي ممتلكاتها وماذا يحدث كان في الماضي؟ استلمت مبنى منهار وأوضاع منهاره ،بالرغم من ذلك حاولت بما أستطع من جهد تأسيس مفوضية تعمل بطريقة صحيحة ترضي المجتمع، لأن الهدف في المقام الأول هو عمل إنساني.

$ المنظمات الوطنية تعاني كثيراً من حيث الإمكانيات المادية، ما دوركم كمفوضية بهذا الخصوص؟
دورنا هو أن تجتمع هذه المنظمات معنا فقط، حاولنا بكل الطرق مع هذه المنظمات حتى عن طريق الاتصال بالهاتف أو الإعلانات من أجل الجلوس معنا للتفاكر حول المعوقات التي تواجههم كمنظمات وطنية وبعدها نضع الحلول لتلك المعوقات ، بجانب وضع خارطة عمل للمستقبل تواكب متطلبات المرحلة، والعمل على تأسيس منظمات فاعلة ومدركة بقضاياها وقضايا مجتمعاتها والمشاركة في صياغة بالقوانين ذات الصلة بالعمل الطوعي مع الجهات ذات الاختصاص، وكذلك المنظمات في حال حدوث أي طارئ طبيعي أو غيره تكون مساندة في حل المشكلات المجتمعية، واستغل هذه الفرصة وأدعو لجان المقاومة لإطلاق مبادرة إعمار مبنى المفوضية المنهار حتى يليق بمستوى العمل الإنساني كمسئولية اجتماعية تجاه هذه المنظمات.

$ يعتقد البعض أن الوظائف التي تطرح عبر المفوضية لم تختلف عن ما كان يجري في أي وظيفة عامة؟
مضمون هذا السؤال هو الشفافية في العمل، أولاً أي منظمة لابد لها من عمل إعلان ينشر في لوحة إعلانات المفوضية كخطوة أولى، ونحن كمفوضية لا يحق لنا التدخل في الاختيار والتعيين في الوظائف المطروحة من قبل المنظمات ومعايرها الشفافية والكفاءة معا، ومن ثم تخضع للجنة المعاينات المكونة من ثلاثة جهات هي مكتب العمل ولجنة إزالة التمكين و الجهة المعلنة، ودور اللجنة فقط عندما تسلم الملفات أي المستندات للمنظمة وينتهي تاريخ التقديم وتقوم المنظمة المعلنة بفرز الطلبات أمام هذه اللجنة، ولكن لا يحق قانونياً أو ادارياً أن يتدخل أي شخص و هي التي تختار وفق متطلباتها وأحيانا تأتي منظمة تقول بأنها لم تجد المطلوبات المحددة ومن ثم نعاود نشر الإعلان لمدة ثلاثة أيام مرة أخرى، والهدف من هذا لتأكيد مبدأ الشفافية ونظل محتفظين بهذه النتائج لمدة شهر أو أكثر وأي شخص يطعن في عملية الاختيار نطلعه على النتائج بكل وضوح، ما عندنا واسطة في التعيين بل الواسطة الأولى الله عزوجل ومن ثم عملك هو اختيار المنظمة لك في الوظيفة.

$ رسالة أخيرة لمن توجهها؟
لكل مواطن في الولاية حادب على مستقبلها وتعتبر هذه المرحلة هي مرحلة تحتاج لتضافر جهود الجميع مع بعضنا البعض في كل بغض النظر. عن كونها سياسية أو اجتماعية أو غيرها، وأن نجعل من ولايتنا مربط الفرس في النسيج والترابط الاجتماعي على المستوى القومي والاقليمي، والاهتمام بها أمراً ضرورياً، وكذلك نأمل تأسيس منظمات وطنية قادرة على خدمة إنسان القضارف، ومؤمن أن المستقبل سيكون مشرقا.