صحيفة الكلمة السودانية
صحيفة سودانية الكترونية سياسية شاملة

مجرد أسئلة

تحبير : د. خالد أحمد الحاج

تحبير : د. خالد أحمد الحاج

مجرد أسئلة

حديثي هذه المرة سينصب حول الانفلاتات الأمنية التي أصبحت مغلقة في الفترة الأخيرة للجميع حكومة وشعبا.
على اعتبار أن الخاسر من هذه المظاهر السالبة وطن بكامله، لا كيانا أو جهة بعينها.

تطييب الجرح ومداواته واجب على الجميع، وإن كان أعظم جانب تتحمله الحكومة، لأنها المسئولة عن الرعية.
أحداث مدينة الجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور الأخيرة والتي راح ضحيتها أبرياء وجرح جراءها آخرون واحدة من من مظاهر العنف التي تمظهرت في وقت تشحذ فيه الدولة همتها وتعقد أمرها على ترسيخ مبادئ السلام، ومعاني الوحدة الوطنية بالسودان عامة، والمناطق المتأثرة بالحرب بوجه خاص. ماوقع من أحداث بالجنينة نبهنا لخطورته مع وقوع آخر الأحداث الدامية بهذه الرقعة الطيبة من أرض الوطن الحبيب قبل فترة من الآن.

ظاهرة الإنفلات الأمني التي أطلت برأسها من جديد تستحق التنبيه لخطورتها، ولمآلاتها الكارثية، فدم المؤمن حرام، وترويعه يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية، ويغالط الحقائق، لأن المولى عز وجل خاطب نبيه صلى الله عليه وآله وسلّم بأن:(ادخلوا في السلم كافة). و(المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)، بمعنى أن البطش والترويع يتعارضان مع ما جاءت به رسالة الإسلام الخالدة، ويخالف سماحة ديننا الحنيف.

على الحكومة أن تدرس بتؤدة وعمق أبعاد هذه الظاهرة الخطيرة، وبخاصة أنها أضحت في تمدد. من الملاحظ انتقال شرارة التفلتات الأمنية من منطقة إلى أخرى.

من واقع الأحداث المرصودة تباينت دوافع العنف، لكنها في الأخير أفرزت حالة من البلبلة.
نحن في أشهر حرم، وأيام مباركة، لا يفصلنا عن شهر رمضان المعظم سوى أيام.

ورغما عن ذلك تقع أحداث العنف هنا وهناك، وتزهق أرواح الأبرياء لأتفه الأسباب.
وهي عزيزة على الرحمن جل وعلا. ومن ذلك ما قال به القرآن الكريم، وما أكدت عليه السنة النبوية الشريفة.
توقعنا مثلنا مثل غيرنا أن تتنزل اتفاقية السلام على أرض الواقع، وأن يستشعر المواطن الأمن في حله وترحاله. بيد أن معكرات الصفو حلت بنا كالنوازل.

لايزال جرح دارفور غائرا منذ تفجر الصراع في 2003م، ولايزال أقارب الضحايا ينادون بالعدالة، ويبحثون عن حق من قتلوا، وشردوا، ومن أحرقت قراهم، ومن فقدوا كل شيء، لتأويهم معسكرات النزوح.

لتهدأ النفوس، وتطمئن الأفئدة، لابد من تعميق قيمة العدالة التي رفع شعارها الثوار.
لا يزال السؤال حائرا حول من يقف وراء هذه الأحداث، وما الذي يرمي له من وراء هذه الأزمات التي تطاول أمدها؟
من واقع ما يترتب عليها من آثار سالبة، وما تلقي به من ظلال سالبة على الفترة الانتقالية ككل، يلزم أن يوضع لها حد قبل أن تخرج عن السيطرة.

السلم أحد أهم المظاهر الاجتماعية، وأحد أهم مركوزات الحكم المدني الرشيد. قبل أن يجف مدادي الذي صوبته نحو ظاهرة التعدي على الجيش الأبيض بالمشافي، والمراكز الصحية، وقع حادث الجنينة الدامي. وإن اختلف المشهد بعض الشيء في التفاصيل، كأن الشعب السوداني كتب عليه أن يمر بأصعب المطبات، ابتلاء في الأنفس مرة، وفي الأرزاق كرة أخرى.

أزمتنا في كل يوم يتسع فتقها، ويصعب على الراتق لملمتها، وتتمظهر في أشكال ومظاهر عديدة.
هل خفت صوت المنابر الصادعة بالحق، لقيادة المجتمع لما فيه الخير والصلاح؟ أم أن هناك مخطط لجعل البلد تغلي كالمرجل، وتنقاد باتجاه الهاوية؟ تحكيم صوت العقل مطلوب في هذه المرحلة الحرجة، وتوجيه أجهزة الإعلام

ومنصات التواصل الاجتماعي لتعزيز السلم الاجتماعي، إعلاء لصوته هو ما يجب أن يكون مقود هذه المرحلة.
علينا ألا ننظر إلى الجانب الفارغ من الكوب، وأن تكون انطلاقتنا من حيث توقفت العملية السلمية. لنفشي السلام بيننا، وليسود بيننا المعروف، بدلا من أن ننجر نحو ما يقود إلى ضعفنا وهواننا.

برأي أن هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد تتطلب انعقاد مؤتمر جامع للسلم الاجتماعي، تبحث من خلاله أسباب شقاقنا وفرقتتا، عسى أن يوجد هذا الائتمار حلا للأزمة، وهو بحسب ما أعتقد أفضل الوسائل لاستقرار إن أردنا للسودان أن ينهض من كبوته. متى يوضع الحصان أمام العربة؟ جوهر قضيتنا؟ لنعرف وجهتنا بدلا عن مفترقات الطرق التي شقت علينا متى؟