صحيفة الكلمة السودانية
صحيفة سودانية الكترونية سياسية شاملة

جانب من المعاناة

تحبير : د. خالد أحمد الحاج

جانب من المعاناة

في ظل رفع الدعم المضطرد على المحروقات التي لجأت لها الحكومة افتقد المواطنون لمركبة تقلهم لمواقع عملهم وبالعكس، وانتظروا بالساعات الطوال لدرجة ان عددا مقدرا منهم اضطر لأن يقطع المسافة راجلا بعد أن فقد الأمل. سيسطلي المواطن المغلوب على أمره بنار الزيادات في المحروقات في أسعار السلع الضرورية شاء أم أبى، كيف سيغطي المواطن العجز؟ هذا ما لم نجد له إجابة لدى الكثيرين.

ولكم أن تقيسوا على زيادة تعرفة الإنترنت والاتصالات التي لجأت لها بعض شركات الاتصالات خلال الأيام الفائتة، والتبريرات غير المقنعة التي صدرت عن هذه الشركات، ومن واقع ارتباط حياة المواطن بالتقنية الإليكترونية فإنها ليست من باب الرفاهية كما يظن البعض في ظل توجه عالمي نحو الرقمنة.

مع الزيادة في الوقود ستقع الزيادة على المواطن علما بأن الأجور منذ أول زيادة أقرها د. إبراهيم البدوي وزير المالية والتخطيط الاقتصادي الأسبق وبالرغم من المتغيرات التي تلتها لم تحدث بها. أية زيادة منذ ذلك الحين، بالمقابل لا نرى للحكومة أي رقابة على السلع، أسواق البيع المخفض التي قالت بها الحكومة يلزم أن يراعى فيها ذوي الدخل المحدود، وأن توفر كافة السلع الضرورية لتكون في المتناول. وشهر رمضان الفضيل على الأبواب.

هذه مرحلة دقيقة، وحاجة الدولة لتماسك الجبهة الداخلية وتفويت الفرصة على متحيني الفرص تتطلب أن تدرك الحكومة أن معاش المواطن وتخفيف الوطأة على المسحوقين أحد أسباب استقرار الفترة الانتقالية.

أخشى على الكثيرين من أن يكون رمضان هذا العام شديدا عليهم، بداية بالإمداد الكهربائي غير المستقر، والشح في الأدوية، وحاجة المواطن للتوعية بالمرحلة الدقيقة التي تمر بها قطاعات الصحة والتعليم والاستثمار كل ذلك يتطلب أن يملك المواطن الحقائق كاملة ليعرف المطلوب منه، مع ضرورة التحرك العاجل من وزارة الصحة لسد العجز في الأدوية وتنزيل الخدمات للمواطنين، بجانب وضع حد لتهجم بعض ضعاف النفوس على الكوادر الصحية، هذه الظاهرة الدخيلة على الشعب السوداني والتي ألقت بظلال سالبة على واقعنا، نحن لسنا في غابة ليأخذ كل صاحب حق حقه بعيدا عن القنوات الرسمية.

الدعم الذي قالت به الحكومة للمسحوقين هذا أوانه.
يدخل علينا الشهر الفضيل ونحن بحاجة لتنقية دواخلنا، وليكن رمضان شهر رحمة بالأفعال لا بالأقوال، وما نراه على الشارع العام من بؤس ومسغبة حتم علينا أن نعبر عن ما تجيش به دواخل البسطاء والمتعففين، وبما أن الحياة قصيرة، والعمل الصالح هو الزاد كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم فإني أخص الخيرين بآخر مقتطف أن هلموا لمسح دمعة يتيم، وغوث أرملة، وكفالة يتيم، والشعور بجوع وعطش المعدمين.