صحيفة الكلمة السودانية
صحيفة سودانية الكترونية سياسية شاملة

باتجاه الحل

تحبير : د. خالد أحمد الحاج

تحبير
د. خالد أحمد الحاج
باتجاه الحل

تعنت أثيوبيا وإصرارها على ملأ سد النهضة في يوليو القادم دون مراعاة لما سيترتب على هذه الخطوة من نتائج حال لم تقتنع بقية أطراف الأزمة بمبرراتها سيقود إلى تأزيم الموقف أكثر من ما هو متأزم، ولهذه الخطوة ما بعدها لمن يقرأ ما وراء السطور.

ولا أعتقد أن الوقت مناسب لأثيوبيا التي تجابه صراعا شديدا بإقليم تيغراي، من واقع تخوف المجتمع الدولي من أن تتسع دائرة الصراع ببقية أقاليم أثيوبيا، والخوف أكثر من دخول المنطقة برمتها في حرب ضارية جراء تداخل عدة ملفات مثل :ملف مياه النيل الذي وصلت فيه الأطراف لطريق مسدود، بجانب الصراعات الداخلية التي تعكس المشهد بصورة عامة، وهشاشة الموقف الأمني بالمنطقة واحدة من أكبر العلامات الفارقة، بجانب تأجيج الصراع من أطراف خفية وذلك ما قال به بعض الخبراء والمحللين.

من حق السودان ومصر الاطمئنان على استقرار الإمداد المائي على أن تجد الأسئلة الحائرة إجابات مقنعة.
من حق أثيوبيا تنمية مواردها ولكن ليس على حساب جيرانها المشاطئين للنيل واستغلال مجراه الحيوي ، ولا بتهديد دول المصب.

تعقيدات الموقف بين أديس أبابا والخرطوم من ناحية السد وتحسب الخرطوم لأي آثار أمر منطقي وموضوعي، والوضع بالفشقة ما بين ترسيم الحدود، ووضع العلامات، وضرورة التهدئة تحتم أن تكون نظرة الاتحاد الأفريقي للأزمة أعمق.

من ماذا تخشى أثيوبيا حال تدخل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بجانب الاتحاد الأفريقي في مسار المفاوضات؟
خوفا من أي مترتبات سالبة جراء سياسات المحاور تحفظت بعض الكيانات بشرق السودان على وساطات البعض بخصوص الأزمة القائمة.

مع اقتراب موعد الملأ الثاني الذي تعتزمه أثيوبيا، فإن كل السيناريوهات محتملة.
الخشية أن تغلي المنطقة كالمرجل، ويختلط الحابل بالنابل، إن لم تعمل أثيوبيا الدبلوماسية المرنة بطاولة المفاوضات.

تحركات أمريكا لدعم التباحث الجاد من واقع أن لها تأثيرا على دول حوض النيل بصورة عامة وأثيوبيا بوجه خاص قد يثمر في الوصول إلى حل.

صراع المياه أزلي، وسبق أن قاد لأزمات على فترات متباعدة بين العديد من الشعوب والدول المشاطئة للأنهار.
فكيف ستكون خطوات رأب الصدع؟ وإلى أي مدى يمكن أن تكون فاعلة بهذا الشأن ؟ لأختم بسؤال جوهري لماذا لم تستفد دول حوض النيل من وحدة مصيرها ومصالحها المشتركة في التمكين لوحدة أفريقية حقيقية؟