صحيفة الكلمة السودانية
صحيفة سودانية الكترونية سياسية شاملة

أقليات أكثرية وأكثريات أقلية

جدير بالذكر : د. معتز صديق الحسن

بسم الله الرحمن الرحيم

جدير بالذكر

د. معتز صديق الحسن

أقليات أكثرية وأكثريات أقلية

# في السنوات الأخيرة ارتفعت الأصوات المنادية بمنح الأقليات -في كل دول العالم عامة والعالم الثالث خاصة- كافة حقوقها المسلوبة.

# والحقوق المبذولة لهذه الأقليات منها ما يتعلق بالجانب الروحي حيث كامل الحريات في المعتقدات والأفكار والأخلاقيات و… و…

# ومنها كذلك ما يختص بالجوانب المادية وذلك بمنحها مثلًا تقرير المصير والحكم الذاتي إلى جانب توفير كافة الخدمات الحياتية.

# وأكبر شروط الجدارة لإعطاء لقب الأقليات الواجب مساعدتها ومساندتها ونصرتها وإن أظهروا في ذلك خلاف ما يبطنون.

# إلا إنه يتمظهر في أو لا ينطبق إلا على تلك التي تلتقي بطريقة أو بأخرى مع ما يؤمن به القائمون على أمر المنظمات الدولية.

# كما يلاحظ أن هذا الدعم السخي لبذل هذه الحقوق كاملة لتلك الأقليات لا تكون معه أية مطالبات واجبة السداد عليها.

# إذًا فتحت ذرائع ودعاوى أنها أقليات فالاستحقاقات المبذولة لها تفوق بكثير ما تستحقه الأكثريات غير المتوافقة مع تلك المنظمات.

# إلا أنه ومهما كثر نفثهم ونفخهم وتسليط أضوائهم الكاشفة والبراقة والخادعة فلن يصّيروا باطل الأقليات حقًا.

# ومهما زيّنوا باطلها بأحلامهم وأمانيهم فلن تكون هي الأحق بالتسلط على الأخرين في عقيدتهم وحكمهم وثرواتهم و… و…

# وللأسف فإن أفضل المنفذين لهذه السياسات الجوفاء هم الحكام عامة والقانونيون خاصة والمحسوبون أنهم من بني جلدتنا ووطننا.

# هم فقط من يراعون -وببراعة لا يحسدون عليها- الانتزاع القسري لا الاختياري لكل الحقوق المدعاة للأقليات في مجتمعاتنا.

# ولا يهمهم كثيرًا ولا يفرق معهم بل قد يفرحهم حد الثمالة إن أدى ذلك إلى التجاهل والتهميش والهضم لحقوق لتلك الأكثريات.

# وإنها لأشد أنواع المحاربة كونها تتم بأيدي من ينتمون إلى بيت الوطن الواحد والكبير لكنهم وبكل اليقين هم ضدنا مضمونًا.

# لأنهم يمثلون من أتى بهم للعب هذه الأدوار القذرة وفقًا لخيوط تحريكهم في مسرح عرائس الدمى السياسية العالمية.

# إذًا فكل هذا يؤدي إلى فتح باب الريح لفتن عظيمة فإما إعطاؤهم فوق ما يطلبون وبالزيادات المتوالية والمستمرة أو الطوفان.

# وذلك بتوجيه الاتهامات الباطلة والملفقة للدولة فتستخدم ضدها كروت الضغط المعروفة حاليًا بأنها إرهابية ولا تراعي حقوق الإنسان.

# (فندفع لهم الجزيات عن يدٍ ونحن صاغرون) وذلك بتقديم المزيد من التنازلات في عقيدتنا وأوطاننا وأنفسنا وأموالنا و… و…

# لتكون المحصلة النهائية لحقوق الأكثرية وبسبب تخاذل أصحابها وسكوتهم وتنازلهم -كما أسلفنا- كأنها هباءٌ منثور.

# نقطة أخيرة ومهمة نؤكد على أننا مع منح الأقليات كامل استحقاقاتها شريطة ألا يكون بالانتقاص ولو مثقال ذرةٍ من حقوق الأكثرية.

# هذا إذا كنتم فعلًا تريدون تطبيق شعارات الحرية والسلام والعدالة على الجميع وبلا استثناء وإلا فإنها دعوات لإثارة الفوضى والحرب والظلم. هذا والله المستعان. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.