صحيفة الكلمة السودانية
صحيفة سودانية الكترونية سياسية شاملة

التخطي الخاطئ

جدير بالذكر : د. معتز صديق الحسن - Mutazsd@hotmail.com

بسم الله الرحمن الرحيم
جدير بالذكر
د. معتز صديق الحسن
Mutazsd@hotmail.com

التخطي الخاطئ

# عند وقوع أغلب الحوادث المرورية في طرق هذا البلد سواءً السريعة الخاصة بالسفر أو البطيئة التابعة للمواصلات الداخلية.

# فإن أول أسبابها وبحسب ما يقوله أهل الذكر فيها -إدارات المرور- أنها ترجع كثيرًا للعبارة القاتلة (التخطي الخاطئ).

# ووقائع الحوادث -المشهودة أو المسموعة- والمتسببة فيها تلك العبارة تؤكد تمامًا أنها مهلكة لنسل الإنسان و”حرث” الحديد.

# لأن الكثير من هذه الحوادث المميتة والقاتلة فإن الخسائر النهائية فيها كارثية فمتى نتعلم التجاوز الصحيح وبأمان؟

# كل الاستغراب لماذا الإصرار على ارتكاب جريمة التخطي الكثير في طرقات تتسم بالضيق والسير فيها مصمم لاتجاهين لا اتجاه واحد؟

# كما أنه لا التزام فيها بمطابقة موادها للمواصفات فموادها من ناحية كميتها وكيفيتها في “المشرق” بينما مواصفاتها في “المغرب”.

# لتكون الأعراض المرضية السريعة الناتجة عن تلك التجاوزات بوضع الأذى فيها بدلًا عن إماطته بدءًا بالحفر الكثيرة والكبيرة والعميقة.

# إضافةً لتآكل أطرافها عند هطول الأمطار أو جريان السيول لتكون كبسكويت ناعم مغموس في شاي ساخن جدًا وبأيدي أطفال صغار.

# أو قد تصل سريعًا -وبلا سابق إنذار- للمرحلة النهائية المتأخرة فيطالها المحو الكامل لبعض “الكيلومترات” فيها.
# لتصير جراء ذلك أثرًا بعد عين قد يلاحظ أو لا يلاحظ فيها البتة أنه كانت هنا سابقًا معالم أو ملامح لما يعرف بعجينة “الأسفلت”.

# لتعيد هذه الأمراض السريعة في طرقاتنا إلى أذهاننا العبارة التي يتداولها الصغار على سبيل الفخر والاعتزاز بالقوة.
# لكنا هنا وللأسف الأسيف والحال بهذا السوء البئيس فإنا نتذكرها -بكل الحزن المميت والموت الحزين- ألا وهي (حديد يلاقي حديد).

# ولأن طابعها الاندفاع الشديد غير المسيطر عليه لا من حيث الزمن ولا من حيث التفكير في أي من الفرص المتاحة هي الأفضل كخيارٍ للنجاة؟

# ليكون حصاد الخسارات كبيرًا في هذه المواجهات والتي هي وجهًا لوجه لا وجهًا لظهرٍ (كصادم) أو ظهرًا لوجه (كمصدوم).

# فإذا كان التخطي الخاطئ يلقي بأيدينا إلى التهلكة بصورة يومية وربما في اليوم الواحد أكثر من مرة فلم العجلة لارتكابه؟

# وإن كان هو شرًا لابد منه فلماذا لا نلتزم بالتخطي بعد التقدير الصحيح لطول المسافة والسرعة المناسبة وتفادي المطبات و… و…؟

# أيضًا وبمثل ما يضع السائق في حساباته أنه الوحيد العاقل والآخرين مجانين كذلك فليثق أن سيارته هي الجاهزة والأخريات قابلة للتعطل.

# بقي التنويه إلى أن التخطي الصحيح وارد فيه الخطأ لكنه عندنا دومًا خاطئ لأن طرقنا مصممة بطريقة: (دعه يتخطى دعه يموت).

# فيا هيئات الطرق والجسور حتى متى يظل تصميمنا لكل طرقنا بهذه التصميمات المجرّبة والقاتلة ومن جرّب المجرّب حاقت به الندامة؟

# فلماذا الإصرار على هذه الطرق الضيّقة والمتهالكة والمغمورة بالمياه إذ لا تصريف فيها كما أنها غير صالحة لارتيادها كمسارٍ واحدٍ حتى؟

# نصيحة خالصة ولتجنب كل ما سبق فإن ما ننفقه كدولة من أموال للطرق المعبدة ما بين مدينة وأخرى وبهذا المسار الواحد القاتل.

# وإن كانت أموالنا شحيحة لم لا نصممه بمسارين ذهابًا وإيابًا وإن توقف الطريق في أو ما قبل المنتصف ما بين أي مدينتين؟

# كل ذلك من أجل تلافي العبارات الواقعية والمتشائمة والمسمية لبعض طرقنا القومية بشوارع الموت مثلًا (مدني – الخرطوم).

# فهل أنتم لا تعلمون ولتكراركم لذات الأخطاء التصميمية فقد جاءت كل طرقنا من بعده منافسة له في تلك التسمية الكئيبة والمخيفة؟

# عليه فلمّ لا تهتدون بمقالة (المال تلتو ولا كتلتو) في تصميم طرقاتنا بالصورة الواجبة والصحيحة الواسعة أي بمسارين كبيرين؟

# وبما أنكم -ماليًا- تعجزون عن القيام بذلك كاملًا إذًا فيكفينا من طول الطريق نصفه أو “تلتو” لنتجنب “كتلتو” عندما يكون ضيّقًا.

هذا وبالله التوفيق. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.