صحيفة الكلمة السودانية
صحيفة سودانية الكترونية سياسية شاملة

“ساعدونا” بالاستقالات (2)

جدير بالذكر : د. معتز صديق الحسن - mutazsd@hotmail.com

بسم الله الرحمن الرحيم

* في المقال الفائت تم التركيز على التقصير في أداء وزارة الطاقة والتعدين بسبب تصريح أحد المسؤولين فيها والخاص بمعالجتهم للقطوعات المتواصلة للكهرباء بأن طلب فقط من المواطنين ومن باب إصلاحها قائلًا: (“ساعدونا” بالصبر).

* وكذلك جاءت فيه إشارات سريعة وعامة لأداء بعض الوزارات الأخرى -ومن شابهت أختها فما ظلمت- وإن لم تطلب بلسان مقالها ما جاء في طلب المسؤول السابق لكن لسان حالها يُردده كثيرًا وأحيانًا لسان الحال أبلغ من لسان المقال .

* وهنا نحاول استعراض ما تقدمه الوزارات القائمة أصلًا من أجل خدمة المواطن لكن تجدها جميعها مقصرة في هذا الحق المطلوب منها وليتها وقفت عند ذلك التقصير بل تضيف له عدم بذل الكلمة الطيبة المواسية.
* وإيمانًا منها بأن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم لذا دومًا ما تلقي باللوم كله على المواطن متهمة أياه بالتقصير وعدم التفاعل الإيجابي مع خططها وبرامجها هذا إذا كانت فعلًا لديها خطط وبرامج طويلة أو متوسطة أو قريبة المدى حتى.

* أمثلة لهذه الوزارات المقصرة فإذا ألقينا نظرة سريعة على وزارة الداخلية والتي من أُولى وأوْلى مهامها حفظ الأمن للجميع إلا أن التقويم السريع لها في ذلك يؤكد على أنها شبه مشلولة من القيام بأداء هذا الدور المهم كما يجب وينبغي.

* ومثال لذلك عجزها عن إيقاف جرائم “المواتر” التي انتشرت الأسبوع الفائت كانتشار النار في الهشيم والمرتكبة بحجة اختطاف الموبايلات لكن وبسببها يُغتال ضحاياها الأبرياء في وضح النهار وفي قلب العاصمة الخرطوم.

* غير بعيد عنها ما يحدث في وزارة الصحة فمن منا لم يسأل نفسه أين هي من هذا الارتفاع الكبير لأسعار أدويتها لمبالغ خرافية وانعدام المنقذة للحياة منها وكذلك موجات الإضرابات المتعددة لمنسوبيها من الأطباء والصيادلة وفنيي المعامل و… و…؟

* إضافة إلى مشكلات موت الكثيرين داخل مستشفياتها لانعدام الأكسجين المعبأ وإن كنا في ظل تفشي جائحة “الكورونا” فهل حتى إذا سنحت لها فرصة بيع الهواء للتنفس لا تقديمه مجانًا أيضًا هي عاجزة عن توفيره؟

* وبالذهاب إلى وزارة التربية والتعليم فالشد ما زال كبيرًا ومتواصلًا ما بين المنهج القديم والجديد، ما الذي سوف يتم تدريسه والذي سوف يتم تجاهله وإسقاطه وكذلك السلم التعليمي متى يبدأ وإن لم توفر الأساسيات فيه …إلخ؟

* ومع كل ذلك فإن بعض المناطق إلى الآن وفي القرن الحادي والعشرين ما زالت تشتكي من عدم وجود المدرسة نفسها وإذا وُجدت فالمعلم غير موجود وإذا حضر فقد يؤدي لوحده دور “اصطاف” كامل.

* إضافة للنقص الثابت في كل أدوات العملية التعليمية من كتب و”كراسات” وتجليس و”سبورات” و”طباشير” وبكل الحياء نعدد منها ما يعد من الرفاهيات ألا وهي التوفير بالمقابل المالي -لا بالمجان- للوجبة الكريمة لحفظ الحياة عفوًا لحفظ “القراية” ووسيلة الترحيل الآمنة .

* وبالانتقال لأداء وزارة التعليم العالي من منا لا يعلم إخفاقاتها الكبيرة في القبول للجامعات لهذا العام إضافة لرسومها الكبيرة وفرصها الكثيرة للمقاعد الخاصة على حساب العامة منها؟

* وهذه الأحوال المتردية في هذه الوزارات المختلفة -المذكورة آنفاً- يمكن للأسف وبكل الثقة القياس عليه في كل بقية الوزارات الأخرى التي تبلغ حوالي (23) وزارة أو (26) وزارة لا يفرق ضبط العدد فجميعها موجودة اسمًا وغائبة ومتغيبة ومغيبة أداءً.

* عفوًا فالرقم يفرق كثيرًا خاصة في زيادته لأنه تعني المزيد من خسارة أموال المناصب لا لصالح الوطن والشعب وإنما من أجل ترضيات المحاصصات الحزبية و”الحركاتية” والمناطقية والقبلية ولك ولنا الله -ونعم بالله- يا من قلت: (كل أجزائه لنا وطن).

* عليه من الآن فصاعدًا لا تطالبونا بأن نساعدكم بالصبر فقد ظللتم تطلبون منا ذلك كثيرًا ولكن بعده لا تحققون أقل طموحاتنا إذًا فاسمعونا لمرة واحدة وطالما أنكم فشلتم فشلًا ذريعًا في مهامكم الموكلة لكم ولا “تختشون” فــ” الاختشوا ماتوا”.

* فقد جاءنا دورنا لنطلبها منكم ونرددها هنا لمرة ثانية ومستعدون لتكرارها ملايين المرات أن: (ساعدوووونا بالاستقالااااات). والله نسأله إصلاح الحال والأحوال. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.