صحيفة الكلمة السودانية
صحيفة سودانية الكترونية سياسية شاملة

“ساعدونا” بالاستقالات

جدير بالذكر : د. معتز صديق الحسن - mutazsd@hotmail.com

بسم الله الرحمن الرحيم

* تابعت –بكل الأسى- في عدد من مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة –قبل عدة أيام- تصريحًا لأحد المسؤولين في وزارة الطاقة والتعدين.

* مبشرًا فيه جموع المواطنين السودانيين الصابرين بأن الشهر المقبل “رمضان المعظم” سيشهد المزيد من قطوعات الكهرباء “القاطعة” أصلًا.

* وبحسب ما تفتقت به عبقريته من حلول ذكية وعاجلة لهذه المشكلة “العويصة” فهو يطلب منهم وكما قال بالحرف الواحد: “ساعدونا بالصبُر”.

* دون التطرق –بصورة واضحة- لأسباب استمرار المشكلة في كل الفترات الماضية والحالية والقادمة حتى كما بشّر بعظمة لسانه.

* أيضًا للأسف لم يكّلف نفسه عناء تبيين مساعيهم المبذولة لتفادي المعوقات التي تحول دون استقرار الكهرباء بصورة منتظمة.

* لكن هذه المشكلة الكبيرة ربما تبدو -في نظره- صغيرة طالما أن غُرف بيته ومكاتب وزارته لا تدخل ضمن هذه القطوعات المبرمجة والثابتة.

* فهل تعلم يا سيدي المسؤول أن مدة الكهرباء المقطوعة خلال (48) ساعة وصلت إلى (23) ساعة أي أنها موجودة (25) ساعة فقط كل يومين كاملين؟

* ليدمن المواطن هذه القطوعات التي لا تخلف مواعيدها أبدًا هذا إن لم تتقدم عليها وإذا تأخرت بالخطأ لدقائق تساءل لماذا لم تقطع حتى الآن؟

* بل بكل عفوية الاندهاش يؤمل أن يكون الداعي خيراً لا شراً وأي شرٌ أعظم من قطع الكهرباء نفسها مع الاحتياج الشديد لها دومًا؟

* علمًا بأن هذه الكهرباء على قلتها أو شبه انعدامها فإنا قد صرنا بها نأكل ونشرب ونتداوى ونتعالج ونقرأ ونتعلم و… و…

* وهنا تجدر الإشارة إلى أن القطوعات في هذا القطاع طويلة ومبرمجة بينما تصل خدماته -في الأساس- إلى حوالي 60% فقط من السكان.
* أي أن هناك نسبة 40% من المواطنين لا يعرفون ماهي الكهرباء؟ ولا فيم تستخدم؟ وماهي فوائدها وأضرار انقطاعها؟

* عليه بحسب طلبكم المترجي للصبر فإن خُمسي السكان ومنذ أن خلقوا على بسيطة السودان وإلى يوم الناس هذا “مساعدنكم” بالصبر قبل أن تطلبوا منهم ذلك.

* فهل يا ترى إذا حدثت المعجزة وفي وقت قريب تم التوصيل من هذه الخدمة الموجودة على قلتها وكثرة انقطاعها لكل بقية النسبة الكبيرة المحرومة منها؟

* فإن هذا يعني -بكل تأكيد- أن تتقدم القطوعات بكل جدارة واستحقاق لإحراز المرتبة الأولى وبالنسبة الكاملة ١٠٠٪.
* إذًا فيا أيها المسؤول إذا نظرت بعين الإنصاف فلن تجد في كل العالم شعبًا كشعب السودان يمارس فضيلة الصبر الجميل على فشل حكوماته الثابت والمتوالي.

* على الرغم من أنه الشعب الوحيد ومنذ استقلاله لم تقدم له أية خدمة هو يستحقها بصورة منظمة ومنتظمة وكاملة وإن دفع فيها المقدم من الأموال.

* مثل هذا التقصير العبثي ينطبق عليه من كل الوزارات الأخري بلا استثناء وإن اشتهر بالغني في موارده المتعددة والكثيرة فمتى يترك الأقزام قيادة هذا الشعب العملاق؟

* إذ لا توفر له لقمة خبز أو جرعة ماء ودواء أو فرصة تعليم …إلخ ومن أجلها جميعًا يقف في صفوف انتظار طويلة ولا يجدها وإذا وجدها فأسعارها لا تطاق.

* فهل طلبكم لمساعدتكم بالصبر عليكم كما جاء من وزارة الطاقة والوزارات الأخرى -وإن لم يفصح لسان مقالها- يعني أننا غير صابرين عليكم؟

* بل صبرنا عليكم كثيرًا وصبرنا فات حد الصبر إذا كان اعتلاؤكم لمناصب المسؤولية يوفر الخدمات بطريقة اللامبالاة هذه والتي هي أقرب للعدم.

* وإن كان حالكم المائل هذا هو الحكم فإن أي مواطن باستطاعته أن يملأ مكانكم فيه و”يفضل” وبتكاليف أقل بدلًا من أن تدفع لكم الأموال الطائلة والمحصلة صفر كبير وعلى الشمال.

* لأن خلاصة إنجازاتكم الملموسة ومنذ جلوسكم على كراسى المسؤولية تتمثل فقط في براعة التركيب للجمل الإنشائية والتسويفية.

* وفي ذلك تعقدون المؤتمرات الصحفية المحشور إليها الناس ضحًي وفي مكان معلوم ومن ثم تطلقون فيها وعودًا (كسراب بقيعة يحسبه الظمأن ماءً).

* والتي هي -أي الوعود- وبمقاييس الكسب لا تتجاوز فقاعات بشاراتها حيز سماعات “الميكروفونات” المنفوخة فيها خداعًا وتدليسًا وغشًا لنقبض فيها -دومًا- الريح الخاسرة.

* إذًا مع كل هذا التردي الكبير والمعيب والمخيف وغير المرئية نهاياته في كل القطاعات -المذكورة آنفًا- سواءً المعيشية أو الصحية أو التعليمية أو… أو…

* وبدلًا من طلبكم للمساعدة بالاصطبار عليكم وعدم تفكيركم في الاستقالة من تلقاء أنفسكم فهذا أدبٌ لم يوجد عندكم بعد.

* عليه ومن المفترض على كل المواطنين بعد ما بدا لهم تقصيركم الواضح والفاضح في تحمل مسؤولياتكم أن يطالبوكم وبصوتٍ واحدٍ مرددين:(ساعدونا بالاستقالات). (هذا والله المستعان على ما تصفون). سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.