صحيفة الكلمة السودانية
صحيفة سودانية الكترونية سياسية شاملة

 إطلاق سراح موسى هلال قائم على المصالحة الوطنية أم على التحالفات …!!!

تقرير: عبد القادر جاز

إطلاق سراح موسى هلال قائم على المصالحة الوطنية أم على التحالفات …!!!
تقرير: عبد القادر جاز

تعتبر خطوة إطلاق سراح الشيخ موسى هلال مؤسس مجلس الصحوة الثوري بمثابة تحول كبير في المشهد السياسي من واقع أن البلاد تشهد جملة من التعقيدات السياسية والاجتماعية من واقع الصراعات القبيلية التي لم تبارح مكانها في إقليم دارفور وإنتقالها إلى بقية الولايات، يرى بعض المحلليين والمراقبين أن خطوة إطلاق سراح موسى هلال في هذا التوقيت مهمة باعتبار أن المشهد السياسي يتحتاج إلى التحول الديمقراطي بعيداً عن الانذلاقات والفتن ووصولا إلى المصالحات الوطنية، السؤال الرئيسي أيمكن أن تقود هذه الخطوة إلى المصالحة الوطنية أم أن الأجندة لا تزال حاضرة؟ أم أن التحالفات هي المتحكمة في الموقف؟

أمر طبيعي:

أكد د. الريح محمود رئيس حركة جيش تحرير السودان أن أي شخص تم اعتقاله بالضرورة تقديمه إلى محاكمة بغض النظر عن كونها سياسية أو خلافه، معتبراً أن إطلاق سراح موسى هلال أمراً طبيعي في ظل ثورة تتسم بالحرية والعدالة والسلام، مبينا أن دولة العدالة تنبني على أسس الديمقراطية لأخذ الحقوق والقيام بالواجبات، قائلاً من الضرورة الكل يعرف لماذا تم اعتقاله ؟ ودون ذلك غير سليم من الناحية القانونية، منوها إلى أن إطلاق سراح موسى هلال أمر طبيعي ليشارك في بناء الدولة السودانية وتمنياتنا له بالنجاح في المرحلة القادمة.

 

السياسات الخاطئة:

قال د. الريح إن السودان يحتاج إلى كل سواعده من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني للمساهمة الفاعلة والتوصل إلى تحول ديمقراطي وحكم مدني، منوها إلى أن هنالك بعض السياسات الخاطئة، وعلينا تغييرها، مرتبطة كلياً باستقرار هذا البلد، مشيراً في هذا الخصوص إلى أن السودان ذاق المرارات وآن الأوان لكي يستقر، معتبراً أن موسى هلال إضافة حقيقية في تدعيم القضايا الوطنية مستقبلاً.

التنازل عن صغائر الأمور:

أبان د.الريح أن المصالحات الوطنية لن تقتصر في إطار شخص أو تنظيم، بل تشمل كافة المكونات الاجتماعية والسياسية وخلافها، بجانب المناطق المتأثرة بالحرب وقيادة حوار وطني عميق يشخص جذور الأزمة والعمل على معالجتها لمقابلة المستقبل، وقال إن خروج موسى هلال من السجن باعتبار أنه اتفاق ما بين القيادات العليا ونعتبرها خطوة إلى الأمام، وأقر بأنهم لم يستطعوا أن يحددوا أن الأمور إلى أين تتجه، ولكن تمنياتنا أن تتنازل الأطراف عن صغائر الأمور من أجل المصلحة العامة، موضحاً أن التحالفات السياسية والعسكرية مشروعة وفقا لتوجهاتها من أجل بناء وطن يسع الجميع، مشيراً إلى أن الرؤية غير واضحة، ولكن باستكمال السلام تتحقق المصالحة الوطنية، قال ما نراه الآن من إقصاءات سياسية وتقوقع والأنانية الذاتية تهدد وحدة وأمن البلاد، مطالب بضرورة إطلاق سراح كافة المعتقلين وانعطاف المرحلة يتطلب بذل مزيد من الجهد لبناء السودان.

تصفية الحساب بدافع القضيتين:

قال د. محمد علي تورشين المحلل السياسي والأكاديمي إن اعتقال موسى هلال لفترة تجاوزت الثلاثة أعوام بدافع قضيتين هما الإعتداء على قوات الاحتياطي والشرطة الشعبية بجبل عامر التي راح ضحيتها عدد كبير من هذه القوات وحرق عدد من الآليات والعربات بالإضافة إلى الاعتداء على قوات الدعم السريع، مشيراً إلى أن هذه القضايا تم فتحهما في إطار تصفية الحسابات ما بين موسى هلال والنظام البائد باعتبار أنه في العام 2013م أصبح البون شاسعا فيما بينهم، وكشف أن النظام البائد حاول إلجام موسى هلال ولم يتوفق في وضعه في المسار المناسب مما استدعى الأمر فتح هذه البلاغات، معتبراً إطلاق سراح موسى هلال نتاج لتسوية القضيتين بدفع الديات لأهل الدم من قوات الاحتياطي المركزي والشرطة الشعبية بجانب حفظ قوات الدعم السريع للبلاغات الموجهة ضد موسى هلال ودفعه للغرامات المتعلقة بحرق الآليات العسكرية، وأردف بقوله إن هذه المسألة نتاج لعوامل مجتمعية ومبادرات قادتها الإدارات الأهلية وكان لها القدح المعلى وصولاً إلى التسوية والصلح ما بين الأطراف، منوها إلى أن هذه المرحلة ستشهد تحالفات سياسية كبيرة من واقع المعطيات السياسية التي تمر بها البلاد، ولافتا إلى أن إطلاق سراح موسى هلال وتحالف الدعم السريع معه نتاج طبيعي لتأثيره الكبير على الأرض وصولاً إلى مكاسب سياسية في الفترة الانتقالية لها ما بعدها، معتبراً أن المسألة لا تخرج من إطار المساومة والتسوية السياسية لتحقيق هذه مكاسب.

تحقيق التحول الديمقراطي:

أكد تورشين أن إطلاق سراح موسى هلال يأتي في إطار كيفية تحقيق التحول الديمقراطي في هذه المرحلة، مرجحا بقوله من الصعوبة بمكان تحقيق هذه الخطوة في ظل اتهام موسى هلال بارتكاب جرائم بدارفور تقود إلى فتح بلاغات أخرى من قبل المدنيين لم يتم منح موسى هلال الحصانة، مبينا إذا لم تتم مصالحة وتسوية سياسية شاملة لكل الجرائم التي ارتكبت في الفترة الماضية من خلال الصراع بدافور من قبل الأطراف التابعة للحركات المسلحة والميليشيات لن يتحقق هذا التحول، مطالباً بضرورة تقديم الجناة إلى المحكمة الجنائية من أجل تحقيق التحول الديمقراطي.

المصالحة ضرورة وطنية:

قال د. تورشين إن المصالحة الوطنية ضرورة من الضروريات المجتمعية والسياسية، معربا عن بالغ أسفه أن المؤشرات لا تخدم المصالحة الوطنية، بل تنصب في المصالح السياسية واستقواء كل طرف على الآخر، كما لاحظنا حميدتي عندما اشتد عليه الخناق من قبل القوى السياسية بالخرطوم استنجد بالحركات المسلحة في حينها، مستغرباً عند وصول الحركات المسلحة أصبحت تدير تحالفات خارج إطار الدعم السريع مما حتم الاستنجاد بموسى هلال. وقادت هذه الخطوة إلى إطلاق سراحه، مؤكداً أن مسألة التحالفات معقدة والمؤشرات تأكد بأنها مكاسب ذاتية والقوى السياسية تناست الهم الوطني مقابل قضاياها الشخصية.

خطوة مهمة:

قالت الأستاذه شيماء حسن عبيد دارندوكا القيادية في مبادرة كلنا الشيخ موسى هلال ورفقائه إن إطلاق سراح الشيخ موسى هلال مفترض أن يتم منذ إسقاط النظام البائد باعتبار أن الشيخ موسى هلال من مفجري هذه الثورة قبل 19 ديسمبر، مشيرة إلى أنه رغم هذا التأخير نعتبرها خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لأن البلاد تحتاج لحكماء أمثال موسى هلال في هذه الفترة الصعبة، كاشفة عن تأثير موسى هلال على الساحة، ولديه أنصار في مختلف بقاع السودان، واسهاماته في رتق النسيج الاجتماعي وخاصة في إقليم دارفور، لافتة إلى أن إطلاق سراحه في هذا التوقيت مهم حيث تشهد البلاد متغيرات سياسية على المستوى الداخلي والخارجي، وتحتاج لمن يساهموا في حل المشاكل.

وعورة طريق التحول الديمقراطي:

أعتبرت شيماء خروج الشيخ موسى هلال بمثابة خطوة نحو تحقيق التحول الديمقراطي المنشود، مؤكدة أنه ما زال الطريق شاق أمام عملية التحول الديمقراطي بحيث لا يزال هناك العديد من المعتقلين لم يطلق سراحهم أمثال الجنرال علي رزق الله (السافنا) وعلي مجوك والمؤمن بناني ويحي أبكر وآخرون ومئات المعتقلين تعسفياً من الشباب وأبناء الشعب السوداني الأحرار قبل الثورة وبعدها.

المصالحة قادها كل الحادبين:

وقالت بالإمكان أن تكون خطوة إطلاق سراح موسى هلال زعيم قبيلة المحاميد ذات وزن كبير ورئيس مجلس الصحوة الثوري ذو القوة العسكرية الهائلة تقود إلى مصالحة وطنية تجنب البلاد الانزلاقات والصراعات القبيلية التي تعصف بأمن معظم الأقاليم خاصة إقليم دارفور الذي تجدد فيه الصراع القبلي، وتمنت أن يكون لهلال دور ايجابي في طي صفحات الخلاف بين هذه المكونات المتصارعة، ونفت أي جند من الأجندات الخارجية والتحالفات السياسية في عملية إطلاق سراح الشيخ، مبينة أن هذه المصالحة قادها كل الحادبين على مصلحة الوطن من أبنائه النبلاء.