صحيفة الكلمة السودانية
صحيفة سودانية الكترونية سياسية شاملة

السودان.. “ساقية العسكر والديمقراطية”

جدير بالذكر : د. معتز صديق الحسن - mutazsd@hotmail.com

بسم الله الرحمن الرحيم

السودان.. “ساقية العسكر والديمقراطية”

* تدل التجارب والخبرات أن الشعب السوداني يتقن باحترافية عالية قيادة الثورات السلمية لاقتلاع النظم العسكرية الدكتاتورية.

* ويحفظ له التاريخ أنه –حتى الآن- قد فعلها لثلاث مرات ضد كل من إبراهيم عبود (1964م)، وجعفر النميري(1985م)، وعمر البشير(2019م).

* الملاحظ أن المدى الزمني ما بين الثورة وأختها الأخرى تارة يصل إلى (21) عاماً وتارة أخرى يصل إلى (34) عاماً.
* استناداً على تباعد الفترتين المذكورتين آنفاً فهل السودان في العامين (2040)م و (2074)م موعود بثورتين رابعة وخامسة وهكذا دواليك.

* أم أنه لن ينتظر كل هذه الأوقات الطويلة لإيمانه الكبير بأن ما تعرف بالنخب السودانية القديمة قد أدمنت الفشل.
* إذًا فمتى تظهر فيه نخب جديدة من الشباب تعرف فقط الطريق إلى إدمان النجاح عملًا بمبدأ الضدية لنظرية الدكتور منصور خالد والسابق ذكرها؟

* يجيء هذا القول لأنه وبحسب المعطيات للثورة الثالثة والتي تجاوزت السنتين فقد وصل لكابينة القيادة فيها من يعرقلونها ويعملون ضدها.

* كما أنه لا أية بوادر تلوح في الأفق القريب لنجاحها فهل حال الشعب السوداني وعدم وصوله دوماً بثوراته إلى نهاياتها المرجوة ومراميها المطلوبة؟

* كحال الذي يحسن الانفراد الكامل بالمرمى بعد تجاوزه لكل الخصوم لكنه في الأخر يصر على تمرير الكرة لمن لا يجيدون إحراز الأهداف.

* لأن جميع ثوراته وبعد وصوله بها لخط تماس النهايات فغالباً ما تختطف من الجماعات الداعية زورًا لما يسمى بالهبوط الناعم.

* إلا أنه يتضح دوماً ولاحقاً (الاثنين معًا) بأن كل قياداتها “النمرية” والمصنوعة من الورق تتلقف ثمار هذه الثورات بطريقة عدائية جدًا.

* مؤكدين على أن ما يسمونه بهبوطهم الناعم هو خشن جدًا وأنهم كالقنافذ تمامًا وكما نعلم فإنه لا توجد -على الإطلاق- قنافذ ناعمة.

* لا جدال أن هذا السقوط الأناني المتواصل مرده تكرار النسخ للأحزاب القديمة والتمرد الرسمي للقيادات العسكرية وغير الرسمي للحركات المسلحة.

* بمعنى أوضح أن مسرح السياسة السودانية يتغير فيه الزمان والأشخاص لكن يظل المكان والمطامع الشخصية ثابتة محلك سر.

* كذلك فإن ما يحول بين تقدم ثوراتنا للأمام ما تقوم به الدول المجاورة لنا من سعي جاد لإفشالها وإظهارها بالمظهر السيئ.

* وذلك أن ملوكها وأمراءها وحكامها وعساكرها يرددون خوفًا منها (حوالينا ولا علينا) وإن أظهروا خلاف ما يبطنون.

* بأنهم يعملون على دعمها اقتصاديًا ورعايتها سياسيًا فمن يأمن الذئب على الأغنام؟ لذا فقد يكونون (هم العدو) الأول ولكنا لا نحذرهم.

* ألم يحن الأوان بعد لنتفاءل بأن هذه الحكومة الانتقالية الحالية ستنتصر وستنطلق لتعبر بنا إلى بر أمان النظام الديمقراطي؟
* وأننا لن نشهد بعد ذلك أية ثورة لا رابعة ولا خامسة ولا… ولا … ولن تظهر فينا النظم الدكتاتورية مرة أخرى؟ .

* أم أننا سوف نعود للدائرة الجهنمية نفسها وذلك بعد أن تأتي حكومة منتخبة سيمارس معها العسكر هوايتهم القديمة والمحببة بالانقلاب عليها.

* وذلك على طريقة ما بعد حكومة عبد الرحمن سوار الذهب والتي سلمت الشعب حكومة ديمقراطية أجهضها إخوانه العسكريون بعد (4) سنوات لا أكثر.

* حتى متى سنظل ندور مع وفي هذه الساقية الحكمية والتي تغرف من بحر الديمقراطية القليل و”تدي” بحر العسكرية الكبير؟

* أم أنه من الأفضل ولمغادرة محطة التقلب الفاشل ما بين العسكر والأحزاب واستنادًا على ما يردده حمدوك من تناغم كبير في حكومته ما بين شقيها المدني والعسكري.

* فإنه يصلح لحكم السودان مثل هذه الحكومة الانتقالية بشقيها معًا شريطة انتخاب شقها (المدني) وتقديم الأقدمية في شقها (العسكري). هذا وبالله التوفيق. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.