صحيفة الكلمة السودانية
صحيفة سودانية الكترونية سياسية شاملة

طعنة نجلاء

تحبير : د.خالد أحمد الحاج

طعنة نجلاء

من كان يتوقع أن يفقد طالب المختبرات الطبية بجامعة أم درمان الإسلامية عبد العزيز الصادق روحه صبيحة أول من أمس نتيجة لاستماته في الحفاظ على هاتفه الذكي من عصابات النيقرز المنفلتة والدفاع عن نفسه، فتلقى طعنة نجلاء أودت بحياته. وقعت هذه الحادثة بالفعل بمدينة أم درمان وبواحدة من ساحات جامعة أم درمان الإسلامية حسب الخبر الذي أوردته العديد من الوسائط الإعلامية التي غطت الحادثة بأسى شديد، وعين دامعة.
يبدو أنها واحدة من المجموعات المتفلتة التي تعودت أن تنهب بهكذا طريقة.

منذ أن كان النهب يتم بواسطة موتر يتحين من يقوده الفرص في خطف الهواتف التي بأيدي الفتيات وفي المتناول، نبهنا لخطورة الظاهرة، ومن انتشارها حال لم يوضع لها حد. وعلى الرغم من المحاولات التي تمت من الجهات المختصة للحد من خطورتها، إلا الحالات تزايدت، واتسعت دائرة مرتادي الإجرام على هذه الشاكلة، وفي معظم الأوقات تنهب الهواتف وشنط البنات على (عينك يا تاجر) بما خف حمله، وغلي ثمنه، لم يراعوا لحرمة هذا الشهر العظيم، ولا ليفاعة سن هذا الفتى فأودوا بحياته قبل أن تفرح أسرته بتخرجه.

مقتل طالب مقتل أمة وضربة في الصميم. الداخليات وساحات النشاط وأركان النقاش ينبغي أن توضع عليها حراسة دائمة ومشددة تؤمن مرتاديها، وتبسط في الوقت نفسه هيبة الدولة، وتحمي التداول السلمي للسلطة، مع ضرورة توعية الطلاب بخطورة الظاهرة، واتخاذ الحيطة والحذر اللازمين من مغبة ما يغترفه معتادو الإجرام.
كان لابد أن تكون هذه الضوابط حاضرة.

في السابق كانت أحداث الجامعات وصراعاتها تقع نتيجة لنشاط سياسي، أو انتخابي، يتطور حتى يختتم بنتائج كارثية.
مع الأوضاع الاقتصادية العسيرة التي تمر بها بلادنا، وموت الضمائر، وغياب الوازع الديني والأخلاقي، أصبح النهب والقتل والترويع واحدة من المظاهر المنتشرة في مجتمعنا.

مثل هذه الجرائم على بشاعتها إن لم يحاسب مرتكبوها بأقلظ العقوبات، فإن الأمن سيكون أضعف حلقات حماية الأفراد والمجتمع والممتلكات.

اللهم إنا لا نسألك رد القضاء، ولكن نسألك اللطف فينا.
إلى متى مثل هذه العصابات المتفلتة تعيس في العاصمة فسادا وتعمل ما يحلو لها ؟
هذه العصابات على درجة عالية من التدريب، واستخدام الأسلحة البيضاء لاصطياد ضحاياها، وما تمتلكه من جرأة، ورغبة في الجنوح يجعلها لا ترعوي، أو تتخذ الجادة سبيلا، بدلاً عن النهب والقتل والترويع.

هذا أول اختبار للحكومة الانتقالية لفرض هيبة الدولة، ومعالجة الإشكالات التي تواجه الجامعات ومحيطها السكني، وتحمى أبنائنا الطلاب من المخاطر التي تتهددهم.

وصول الجهات المختصة لعدد من المشتبه بهم بهذه السرعة تأكيد على تقدم العمل الشرطي في إماطة اللثام عن الجرائم الغامضة بصورة عامة، وجريمة القتل بوجه الخصوص.