صحيفة الكلمة السودانية
صحيفة سودانية الكترونية سياسية شاملة

“ميراث” سياسي

جدير بالذكر  : د.معتز صديق الحسن : Mutazsd@hotmail.com

بسم الله الرحمن الرحيم

* في كل يقيني -غير الآثم- أن كل مشكلات هذا البلد ترجع إلى ما يعرف باستمرار نظام التوريث السياسي فيه .
* لأن كل من يتقدم بنفسه في المعترك السياسي ويقدم النجاح الملموس للوطن في هذا المجال الحيوي والمهم.
* يحسب كذلك أن إخوانه وأبناءه وأحفاده وأسباطه و… و… هم أيضاً ساسة وإن كان على حساب تأخر الوطن.
* فيظل ينتظر أن يقدم المواطنون له ولآله فروض الطاعة العمياء والخضوع وفق عقيدة يبصرون فيها صوابه وخطأه بمنزلة واحدة.

* مما يعمل على ترسيخ مفهوم توارث الحكم بينهم وتطبيقه لدرجة التقديس حيث لا ثمة أي مجال لتجاوزهم أو الاعتراض عليهم.

* الطرح لهذه الحقيقة بكل تجرد ليس معنيا بها البتة أن الأقرباء لهؤلاء الساسة لا يحق لهم ممارسة هذا الحق الدستوري.

* لكنها تأتي من باب الرفض لفرضهم بالقوة في المشهد وتقليدهم و”تقليبهم” في كل الحكومات في المناصب الوزارية.
* بينما بعضهم وفي (ألف باء تاء ثاء) السياسة وأبجدياتها لا يجيدون سوى الأقوال والتنظير وحالهم دوماً لا يسر خاصة في إنجاز الأعمال.

* بل حتى في مجرد القول تزيغ نظراتهم وتصيبهم التمتمة والتأتأة والفأفأة ويكاد يصيب الخرس ألسنتهم فلا هي تبين ولا هي تفصح.

* ونوع آخر منهم كل الخير في صمته وسكوته لأنه إذا نطق تنطبق عليهم بحذافيرها مقالة: (سكت دهراً ونطق كفراً).
* إذاً فخطيئة كبرى في حال نجاح بعض السياسيين أن يلحق بنجاحه ويصير منه نصيب لكل من ينتمي إليه من قريب أو بعيد.

* لأن من يدخل السياسة فعليه أن يلتزم فيها بتحقيق قول الشاعر: ليس الفتى من يقول كان أبي * إن الفتى من يقول هأنذا
* وهنا يلاحظ أن كل الساسة الناجحين أمثال الأزهري والمحجوب لم يسع أبناؤهم ولا إخوانهم ولا أقرباؤهم لوراثة نجاحاتهم السياسية.

* بينما الأسرة الكبيرة سابقًا كالمهدية والميرغنية أو الأسر الحالية كآل دقلو وآل الدقير -مثلاً لا حصراً- يسعون إلى توارث السلطة.

* مما يجعلنا نطرح التساؤل العريض هل العمل السياسي في السودان يحتاج قبل كل شيء إلى واسطة القرابة؟
واضعين في الاعتبار أن نجاح غيرك لا يعني بالضرورة نجاحك كما أن فشله لا يعني -على الإطلاق- أنك فاشل مثله.
* لكن للأسف فمن يستندون فيها على كان أبي من يخطيء فيهم يجد إخوانه وأخواته وأهله أسرع الناس للتبرير الفطير لزلاته.

* ذاهبين إلى أن سلطان أو سلطانة الزمان هم على حق لكن الناس لم تفهم المقصد والمراد من “جلالة قدرهم”.
* نتمنى ولو لمرة واحدة سواء كان لأخ أو أخت في أسر حاكمة أو أحزاب أو جماعات أو عشائر أو قبائل أو… أو…
* أن يتم الإعتراف بأخطاء من ينتمي إليهم كائناً من كان ومن ثم يوجه له اللوم على رأس الملأ لا إظهاره -على الدوام- بمظهر المحق.

* وخير مثال لما سبق استخدام وزيرة الخارجية لكلمة استعمار والتي فسرها أصحاب التبريرات الجاهزة سلفاً.
* بأنها كانت تعني بها عمارة الأرض بحسب التفاسير للقرآن الكريم فإذا كانت تعنيها فعلاً فما الداعي لكل هذه “اللفة” الطويلة.
* واستخدامها لكلمة فيها إيحاء ذو حساسية شديدة خاصة وأنها موجهة بين ظهراني المصريين والمحتلين لأراضينا في حلايب وشلاتين.
* في مثل هذه المواقف ليت الكلمات وإن تزينت ب”سلوفان” الدبلوماسية فلتكن واضحة وصريحة وقوية ومباشرة.
* وأن تستند بقوة على مقالة: (لكل مقام مقال) حتى تكون بعيدة تمامًا عن التأويلات الخاطئة والإيحاءات غير المقصودة.

* أخيرًا لكل الذين يدافعون عن الوزيرة وأنها على حق وزيارتها الخارجية الأولى لمصر كانت ناجحة بكل المقاييس.
* للحق فكل هذا تناسبه تمامًا المقالة المتداولة بين الأطباء -ووزيرتنا واحدة منهم-(العملية كانت ناجحة لكن مات المريض).

* بالمثل ففي هذه الزيارة كانت كلمة الوزيرة ناجحة لكن مات الوطن بالدعوة لاستمرارية إحتلاله. هذا والله المستعان.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.