صحيفة الكلمة السودانية
صحيفة سودانية الكترونية سياسية شاملة

السودان والانفتاح عربياً

تحبير : د.خالد أحمد الحاج

تحبير : د.خالد أحمد الحاج

السودان ما بعد انتهاجه لسياسة صندوق النقد الدولي الرامية لتعويم الجنيه، أو توحيد سعر الصرف كما تعود الكثيرون على القول بذلك، وصولا إلى تقارب ما بين السعر الرسمي للدولة للصرف، والسعر بالسوق الموازي وصولاً باقتصاد السودان لمرحلة التعافي، وذلك بإزالة التشوهات عن الاقتصاد السوداني، من خلال تعظيم الإنتاج والإنتاجية، وزيادة معدل الصادرات، والارتقاء بميزان المدفوعات التجاري في عائدات الذهب، والمحاصيل الزراعية ذات المفاضلة، والثروة الحيوانية، بجانب الانفتاح على المنطقة عبر توسيع إطار الاستثمارات.

بدت تحركات الحكومة السودانية عربيا، بداية بالتحرك باتجاه مصر مرة، والإمارات مرات، وقد كانت محطة رئيس مجلس الوزراء د.عبد الله حمدوك الأخيرة نحو الرياض هي الأبرز، عطفا على القواسم المشتركة ما بين السودان والمملكة العربية السعودية، وما يمكن أن تحدثه من أثر على كافة الأصعدة، فما تم التباحث والنقاش حوله سيفتح عدة منافذ لما يخدم مصلحة الشعبين الشقيقين، من واقع أن هناك عمقا في العلاقات، وتفاهمات لا تخفى على أي أحد.

وإن كان التبادل التجاري بين البلدين دون الطموح، وبحاجة إلى رفع معدلاته في أكثر من مجال، بما للسودان من بيئة خصبة كونه بلد واعد بالاستثمار، فإن تجربة المملكة في مجالات النفط والغاز والطاقات البديلة يمكن أن يستفيد منها السودان الساعي لتوفير المحروقات وغاز الطبخ في الوقت الراهن أيما استفادة.
المصالحة الخليجية المستفيد الأول منها هو السودان، من واقع أن الخرطوم حاولت منذ تفجر الأزمة الخليجية في ٢٠١٧م أن تهندس طريق الصلح بين أطرافها، إلا أن حدة الخلافات حينها حالت دون التوصل لاتفاق ينهي الخلاف، وحين بادرت الكويت لرأب الصدع بين الفرقاء تجاوبت الخرطوم مع المسعى لما فيه من خير للإخوة بالخليج العربي، ودعم خطوات الوحدة العربية التي يسعى الأعداء لاتساعها.

الأوفق للخرطوم أن تعزز مصالحها مع محيطها العربي بصورة عامة، والمنطقة على وجه الخصوص.
ولما للرياض من مكانة طيبة لدى إثيوبيا يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تقريب وجهات النظر حول النقاط الخلافية فيما يلي مفاوضات سد النهضة، وردم الهوة حول ما يحتدم من تحشيد عسكري قبالة منطقة الفشقة التي استقطب لها جيشا البلدين.
خشية من أن تتحول الاتهامات والشد والجذب إلى ما هو أشد من ذلك، في ظل توتر يخشى الكثيرون من مترتباته، وحالة من الترقب لما يمكن أن يلعبه الوسطاء من أدوار.

من مصلحة الخرطوم أن تتأسس علاقاتها مع الأشقاء العرب على هدى مرحلة التحول الديمقراطي التي بدأت منذ الإطاحة بنظام البشير، وخروج البلاد من قائمة الإرهاب، ورغبة الشارع السوداني في الاستقرار، فهل تلتقط الخرطوم القفاز أم أنها ستنشغل بموضوعات أخرى في ظل متغيرات عديدة بالسياسة الدولية؟