صحيفة الكلمة السودانية
صحيفة سودانية الكترونية سياسية شاملة

لا للنــجــــاح فـي الفــشــل

د. معتز صديق الحسن : mutazsd@hotmail.com

بسم الله الرحمن الرحيم

لا للنــجــــاح فـي الفــشــل

* لا اختلاف في أن كل الحكومات السودانية منذ الاستقلال وإلى يوم الناس هذا تعمل -بلا كلل أو ملل- وفقاً لقاعدة: (ضرورة إظهار كل حكومة لــ “”اللاحقة” لها بأنها هي الفاشلة).

* ودافعها -بكل اليقين- حتى تبدو هي بمظهر المحققة لبعض نجاحاتها المتوهمة أو بعبارة أكثر دقة أنها أقل فشلاً لأن نجاح التي كانت من قبلها يبين فشلها وعجزها بصورة أوضح وأكبر.

* إذاً ومن البديهي فإن الضحية في كل ذلك الشعب الصابر الطيب المغلوب على أمره -لا الحكومات المنسوخة الأخطاء وبالكربون- ليقع دوماً في دائرة مفرغة ما بين مطرقة خيبة فائتة وسندان عجز آتٍ.

* حتى صرنا أكثر الدول نجاحاً في كل قطاعات السقوط والتردي ولا تتأخر عنا أية دولة بل لسنا مستعدين للتنازل -لأي منها- عن المرتبة الأخيرة ولو في مجال واحد من المجالات المختلفة.

* والحال هكذا فإنه لا يصلح -في القريب العاجل- أن نتذوق “حلاوة” كلمة الأولى كدولة إلا بمثل ذلك الذي يحتل دوماً مرتبة “الطيش” في فصله لكن على سبيل التندر والسخرية ينادونه بــ “الأول” من وراء.

* بل لو كانت هناك درجة لما بعد المنزلة الأخيرة لتراجعنا أو لتقدمنا -لا يفرق كثيراً- لإحرازها إذاً وبمقارنة مُرة فالأخرون يحافظون على مستوياتهم المتميزة بينما نحن نحافظ -باجتهاد مريب- على مستوياتنا المتدنية.

* فمتى نبلغ أدنى درجات النجاح ناهيك عن اعتلاء قمته والثبات فيها؟ فهل يجيء تقدمنا فيها في يومٍ -نتمناه قريباً لا بعيداً- ولو على طريقة المثل المشهور: (الطشاش في بلد العمى شوف)؟

* وعوداً على بدء فإن أوضح الأسباب لكل أس مشكلات وطننا أن كل الأحزاب أو الأنظمة العسكرية سواء حكموا بمفردهم أو شراكة فحكمهم يقوم أساس بنيانه على (شفا جرف هار فانهار بهم في نار جهنم) لاختلافاتهم وخلافاتهم وصراعاتهم.

* إذ يتم منهم جميعهم -وبلا أدني ذرة حياء- وبصورة عامة تقديم المصالح الضيقة على حساب مصالح الوطن العامة ولا يهتمون أو بالأدق لا يتعظون من التكرار الممل لهذا الخطأ الفادح والقاتل والمميت و… و…

* الأغرب -والمضحك حد البكاء- جميعهم يعرفون هذا الخطأ ويتهمون به الآخرين حال وجودهم في المعارضة لكنهم ربما يهتمون به ولا يتجاهلونه فيرتكبونه -جهاراً نهاراً- كحكام فكأنما الذي في “بر” شهوة وسلطة الحكم “عوام”.

* كما أنهم يتركون شؤون الحكم الداخلية والخارجية لتدخلات الدول الأجنبية لتقدم الأخيرة مصالحها على حساب سرقتنا وإفقارنا وتجويعنا وقتلنا بينما حكامنا لا يطرف لهم جفن لمحاسبتها أو على الأقل مساءلتها وإيقافها عند حدها وحدودها.

* بل ينظرون إليها (نظر المغشي عليه من الموت) فيسكتون عن مصالح بلدهم ورفاهية شعبهم ويتركون المدافعة عنها وننوه إلى أن حديثنا هنا ليس من باب الدعوة لسرقة حقوق الأخرين فالسرقات لا ينفع معها المثل بالمثل والبادئ أظلم.

* لكنها تأتي من باب تذكيرهم ونصحهم بضرورة إيقاف سرقات الأخرين وصيانة حقوقنا فعلام هذا الصمت المريب؟! وماذا يمسكون عليهم من ذلة أم أنه -ومن غالبهم- الارتهان لبيع الأوطان بثمن بخس في مزادات العمالة والهوان؟

* كما نذكر بعض الذين يحشرون انوفهم في بلادنا وبلا من أو أذي وبكل عزة وبدون إمساك ذلة لأحد -وهذه ليست من شيم شعبنا الكريم المعطاء- فقد كانت بلادنا وإلى وقت قريب تطعمهم وتكسيهم وتعلمهم وتعالجهم و… و…

* فبالله عليكم دعونا وشأننا واتركوا أحفاد رماة الأحداق ما تركوكم ولا تستفزوا بــ” لؤمكم وخبثكم ودناءتكم الكرماء الحلماء أسياد القوم المتغابين لأنكم كثيراً ما أتقنتم الفرار من أمامهم عند رؤيتكم لعاقبة عقابهم عند غضبهم وانتصارهم لحقوقهم.

* أخيراً وليس آخراً فيا جميع أبناء الوطن الواحد ألم يحن الوقت بعد لبنائه وتعميره سواء كنا حكومة أم معارضة فحقاً يكفي ما مضى من عمره دون أن نقدم له شيئاً يذكر في سجل الإنجازات الواجبة والحقيقية والمستحقة؟ هذا وبالله التوفيق. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.