صحيفة الكلمة السودانية
صحيفة سودانية الكترونية سياسية شاملة

تقارب سوداني مصري

تحبيــر : د.خالد أحمد الحاج

د.خالد أحمد الحاج
تقارب سوداني مصري

ما بين زيارة وزيرة الخارجية السودانية د.مريم الصادق الأخيرة لجمهورية مصر العربية، وما تلاها من ترتيبات أفضت لزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للسودان أول من أمس السبت تكشف عن ملامح جديدة لما وصلت إليه علاقات البلدين الشقيقين. وأوجه التعاون المشترك في مرحلة دقيقة يمران بها، في ظل متغيرات عديدة على مستوى المنطقة، بجانب تعنت أثيوبيا بما يلي ملأ وتشغيل سد النهضة. والمآلات التي تنتج عن الملأ الثاني للسدا على وجه الخصوص، وعلى ضوء ذلك ستتضح ملامح المشهد من واقع أن الضبابية لا تزال تطبق على الموقف.

وبالعودة إلى التصريحات الأخيرة التي أدلت بها وزيرة الخارجية لدى زيارتها مصر، والتي نرى أنه جانبها الصواب في بعض ما صرحت به، وإن أرادت بذلك أن تعمق علاقات البلدين بالانفتاح اقتصاديا على شمال الوادي.

وكان الأولى أن تعتمد الفترة الانتقالية على سياسة مرسومة للعلاقات الخارجية لتجنيب مسؤولي الخارجية الحرج جراء تصريحات قد تجر عليهم انتقادات كالتي تعرضت لها د.مريم، بعد الذي قالت به لدرجة أن البعض نادوا بضرورة تنحيتها، والأمر ينطبق على كافة وزراء الحكومة الانتقالية.

محاولات جر الخرطوم لحرب بحدود الفشقة ستجر المنطقة بما فيها مصر لوضع مأزوم، عليه فإن تباحث السيسي من نظرائه في الحكومة الانتقالية حول أمن واستقرار البلدين والمنطقة، بجانب تقريب وجهات النظر حول ملف السد خطوة مطلوبة لإبعاد العقدة عن المنشار.
ليست مصر وحدها التي تتضرر من من تشغيل السد دون ضمانات، المنطقة حول خزان الروصيرص هي الأخرى ستتعرض للخطر حال غابت الضمانات.
أدوار لجان الوساطبة الأفريقية، وخبراء المياه بالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وجامعة الدول العربية مهمة لأنها ستضمن للأطراف كافة الحيلولة دون وقوع أي مخاطر أو أضرار مستقبلاً.

من جانب آخر فإن زيارة السيسي للخرطوم ستعمل على إزالة الشوائب، وستضع النقاط فوق الحروف بخصوص مثلث حلايب وشلاتين، وفرصة أكبر للباحث على مستوى رئاسة البلدين بخصوص تفعيل الاتفاقيات الأربع، وسبل مكافحة الجريمة العابرة والتهريب الذي أضر باقتصاد البلدين.
كيف عالجت مصر مسألة سعري الصرف الحكومي والموازي؟ هذا ما يلزم أن تستفيد منه وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي بالسودان.

حاجة الطرفين إلى علاقات قائمة على ترقية التبادل التجاري، وكل ما من شأنه أن يعظم المصالح هو ما نأمل أن يكون قد وجد حظه من النقاش والتداول.

وأختم بالقول بأن الخرطوم تعرف ما تريد في هذه المرحلة، وإن تعاظم الخلاف بينها وجوارها فإن للقطيعة حدود، وليس في عرف السياسة والعلاقات الدولية خلاف دائم لأن المؤشر تحكمه وشائج ومصالح مشتركة وشعوب تربطها مشتركات متجزرة.